صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
285
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وتارة يجعله مجرد اضافه وذلك عندما بين ان العقل البسيط الذي لواجب الوجود ليست عقليته لأجل حصول صور كثيره فيه بل لأجل فيضان تلك الصور عنه ( 1 ) حتى يكون العقل البسيط كالمبدء الخلاق للصور المفصلة وكذا العقل البسيط الاجمالي إذا حصل فينا يكون كالمبدأ الخلاق لعلومنا النفسانية وتارة يجعله عبارة عن كيفية ذات اضافه إلى الأمر الخارجي ( 2 ) وذلك عندما بين ان العلم من الكيفيات النفسانية داخل في مقولة الكيف بالذات وفي مقولة المضاف بالعرض وأيضا عندما بين ان تغير المعلوم يوجب تغير العلم الذي هو كيفية ذات اضافه . واما الشيخ المقتول صاحب كتاب حكمه الاشراق فذهب إلى أن العلم عبارة عن الظهور والظهور نفس ذات النور لكن النور قد يكون نورا لنفسه ( 3 ) وقد يكون
--> ( 1 ) ليس المراد بالفيضان اضافه مقولية بل المراد مبدء الصفة الإضافية فان الصور المرتسمة الفائضة من ذاته لا محاله ذاته واجده إياها بنحو أعلى بل ذاته النحو الاعلى من وجودها بل الصور أنفسها من صقع ذاته ولا وجود لها على حده بل موجودة بوجود الذات ولا فيضان بهذا اللحاظ كيف والفعل الابداعي كالعقل من صقع الذات والصفة أشد استهلاكا وأتم ربطا وبالجملة من فهم الإضافة من هذا الكلام زل قدمه عن المقام ولم يضر على المرام س ره ( 2 ) الفرق بينه وبين ما سبق من قوله وتارة يجعله عبارة عن الصور المرتسمة مع أن العلم على ذلك التقدير أيضا صفة حقيقية ذات اضافه ان العلم على هذا كيف وعلى ذلك من مقولة المعلوم ان جوهرا فجوهر وان كما فكم وان كيفا فكيف وليس كيفا بقول مطلق كما قال بعضهم ان اطلاق الكيف على العلم من باب المسامحة والتشبيه س ره ( 3 ) قد خرج من التقسيم ان العلم كون الشئ نورا لنفسه وكونه نورا لغيره الذي هو نور لنفسه اما أمثلة الأقسام فالنور لنفسه كنور الأنوار وكالنور القاهر وكالنور المدبر والنور لغيره الذي هو نور لنفسه كالعلوم الحصولية والمظلم في نفسه والغسق لنفسه الأجسام الطبيعية والنور لغيره الأشعة الشمسية والقمرية والسراجية وانها أخيرة مدلولات النور عند الاشراقيين والغسق لغيره باقي الاعراض الجسمانية فإنها كلها عندهم هيات غاسقة س ره .